للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

• أقسام القدر الإلهي:

أقدار ﷿ الله تنقسم إلى قسمين:

أحدها: قدرُ مطلق مثبت؛ وهو ما في أم الكتاب اللوح، المحفوظ، الإمام المبين، فهذا لا يتبدل ولا يتغير ولا يعلمه إلا الله وحده لا شريك له.

الثاني: قدر معلق أو مقيد؛ وهو ما في صحف الملائكة، فهذا الذي يقع فيه المحو والإثبات، كما قال سبحانه: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)[الرعد: ٣٩]

والقدر: الذي هو علم الله ومشيئته وكلامه غير مخلوق.

وكذلك الشرع: الذي هو أمر الله ونهيه غير مخلوق لأنه كلامه.

أما المقدرات: من الآجال، والأرزاق، والأعمال، والأحوال، فكلها مخلوقة، وكذا الأفعال المأمور بها والمنهي عنها كلها مخلوقة.

فالعباد كلهم مخلوقون، وجميع صفاتهم وأفعالهم مخلوقة: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)[الزمر: ٦٢ - ٦٣].

فعلى العبد أن يفعل ما أمره الله به، فإذا انكشف ستر الغيب عن تدبير لله غير تدبيره فليتقبل قضاء الله بالرضا والطمأنينة والاستسلام؛ لأنه الأصل الذي كان مجهولًا له فكُشف الله عنه الستار: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)[البقرة: ٢٣٢].

وعلى العبد كذلك أن يستعين بالله في فعل ما أمره الله به، ويتوكل عليه، ويدعوه، ويرغب إليه مفتقرًا إليه في طلب الخير وترك الشر، ينظر إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>