للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القدر في المصائب لا في المعائب، فيصبر على المصائب، ويستغفر من المعائب: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

وهذان الأصلان يحصل بهما راحة القلب وطمأنينته لكل ما قدر الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١].

وقد أمر الله ﷿ بالاستعاذة بكلمات الله التامات كل من نزل منزلًا كما قال النبي : «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْه» أخرجه مسلم (١).

وكلمات الله التي يُستعان بها نوعان:

كلمات كونية .. وكلمات شرعية.

والكلمات الكونية: هي التي كون الله بها الكائنات، لا يخرج عنها بَر ولا فاجر ولا أي مخلوق في الكون، فما من مُلك، ولا سلطان، ولا مال، ولا جمال، ولا علم، ولا حال، ولا تحريك، ولا تسكين، ولا تدبير، ولا تصريف إلا وهو واقع بمشيئة الله وقدرته وكلماته التامات.

ولكن من ذلك ما هو محبوب لله مأمور به، ومنه ما هو مكروه لله منهي عنه، فسبحان من له الخلق والأمر: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

والطاعات والمعاصي كلها واقعة بقضاء الله وقدره ومشيئته وإرادته، لكن الله ﷿ يحب الطاعات ويأمر بها، ويكره المعاصي ويحذر منها.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٥/ ٢٧٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>