الله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، هو القادر على كل شيء، العليم بكل شيء: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢].
أما الإنسان فضعيف يجزع، وتستخفه الأمور والأحداث، حين ينفصل بذاته عن هذا الكون الكبير وما فيه، ويتعامل مع الأحداث كأنها شيء عارض، يصادم وجوده الصغير، وذلك لجهله بالله، وبملكه وسلطانه.
فأما حين يستقر في تصوره وشعوره أنه هو والأحداث التي تمر به، وتمر بغيره، والأرض كلها بما فيها من الذرات، وأن هذه الذرات كائنة في موضعها، في الصنع الكامل الدقيق، لازم بعضها البعض، وأن ذلك كله مقدر مرسوم، معلوم في علم الله المكنون: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
وأفعال الله ﷿ كلها مقرونة بالحكمة المطلقة، المقرونة بالخير المطلق، وحين يستقر هذا في تصور الإنسان وشعوره، فإنه يحس بالراحة والطمأنينة لمواقع القدر كلها على السواء، لإيمانه بربه، ومعرفته بأسمائه وصفاته، فلا يأسى العبد على واقعة أسىً يؤلمه ويزلزله، ولا يفرح بحاصل فرحًا يستخفه ويذهله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ [التغابن: ١١].