فالله سبحانه كامل الذات والصفات، وهو الحق الذي يطلع جملة على هذا الوجود بلا حدود ولا قيود ولا يند عنه شيء.
وهو الحق ﷻ، الذي يطلع جملة على ما في هذا الوجود العظيم بلا حدود ولا قيود، ولا يند عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤]
وهذا الكون وما يقع فيه من أحداث، وأطوار منذ نشأته إلى نهايته، كان في علم الله جملة لا حدود فيه ولا فواصل، من زمان أو مكان.
ومعرفة القلب بهذه المقادير التي قدرها الله، يسكب فيه الطمأنينة والسكون عند استقبال الأحداث خيرها وشرها، فلا تجزع الجزع الذي تطير به شعاعًا وتذهب معه حسرات عند الضراء، ولا تفرح الفرح الذي تُستطار به، وتفقد الاتزان عند السراء، فكل شيء لا يكون إلا بأمر الله ومشيئته: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣].