للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)[الشورى: ٥٢ - ٥٣]

أما هداية التوفيق والإلهام: فهي بيدِ الهادي وحده لا شريك له، كما أن الرزق بيد الرازق وحده ، والعلم بيد العليم وحده، فكذلك الهداية بيدِ واحد، ومفتاح الهداية بيدِ واحد، والهدى هدى الله، فمن هداه الله فهو المهتدي حقًا، ومن أضله فهو الضال حقاً، الخاسر حقًا، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)[الأعراف: ١٧٨].

وقال ﷿: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)[الكهف: ١٧].

والله سبحانه يهدي من يجاهد لطلب الهداية، كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وكذلك يُضل الله من يبغي الضلال لنفسه، ويعرض عن دلائل الهدى، وموجبات الإيمان، ويغلق قلبه وسمعه وبصره بما دونها، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

ومشيئة الله التي يجري بها قدره في هذا الإنسان أنه خلق هذا الإنسان باستعداد مزدوج للهدى والضلال، والخير والشر، والطاعات والمعاصي.

<<  <  ج: ص:  >  >>