فإذًا يكون تحقق الخير بوسائله التي اتخذها الإنسان، وباتجاه الإنسان وجهده عملًا من أعمال القدرة الإلهية، فالله أقدره على الفعل فقدر، والله سدد رميته فأصاب.
وكذلك الإنسان قد يتجه إلى تحقيق السوء، أو يفعل ما من شأنه إيقاع السوء، ولكن وقوع السوء فعلًا لا يتم إلا بقدرة الله وقدر الله؛ لأنه ليس هناك قدرة منشئة للأحداث والأشياء في هذا الكون غير قوة الله: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس:/ ٣١ - ٣٢].
وفي الحالين يكون وجود الحدث هو تحققه من عند الله وحده، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ [النساء: ٧٨].
وكذلك الإنسان يسمع ويرى، ويعقل ويفهم، ويريد ويعمل ويحاسب على إرادته وعمله، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
أقسام الهداية:
الهداية قسمان:
الأولى: هداية الدلالة والإرشاد.
الثانية: هداية التوفيق والإلهام.
فهداية الدلالة والإرشاد: الله ﷿ هدى عباده إلى معرفة توحيده، وعظمته، ونعمه وإحسانه، بالآيات الكونية، والآيات الشرعية، وكذلك الرسول ﷺ وأتباعه، قاموا بهداية الناس إلى الحق، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا