فيدفع المسلم ما قدره الله من الشر بما قدره الله من الخير مستعينًا بالله، كما يدفع المؤمن شر الكفار والفجار بالقوة ورباط الخيل، وكالدعاء والصدقة الذين يدفعان البلاء، وكالدواء الذي جعله الله سببًا للشفاء وهكذا.
وما يكون من الشر جعله الله محنة لنا وابتلاءًا، والله لم يأمرنا أن نرضى بما يقع من الكفر والفسوق والعصيان، بل أمرنا أن نكره ذلك، وندفعه بحسب الإمكان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
فندفع قدر الله بقدر الله وبما أمر الله، مع الصبر، والتوكل عليه، والاستعانة به في كل أمر، وهذا هو الابتلاء: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾ [الفرقان: ٢٠].
والله ﵎ له الخلق والأمر، فهو الخالق لكل شيء ولكل ما يقع في هذا الكون، ولكل ما يقع للناس من أحوال، ولكل ما يقع من الناس من أعمال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فالناس يملكون بما أقدرهم الله عليه أن يتجهوا وأن يحاولوا، ولكن تحقق الفعل ووقوعه لا يكون إلا بإرادة من الله وقدر، فالإنسان قد يتجه ويحاول فعل الخير بالوسائل التي أرشد الله أنها تحقق الخير، ولكن تحقق الخير فعلًا يتم بإرادة الله وقدره فقط؛ لأنه ليست هناك قدرة غير قدرة الله تنشئ الأشياء والأحداث وتحقق ما يقع في هذا الكون العظيم من وقائع: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)﴾ [الأنفال: ١٧].