للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويعمل صالحًا، فيدخل الجنة، لكمال عِلمه السابق، وفلانًا يكفر ويعصي ويفسق، فيدخل النار لكمال عِلم الله به قبل أن يُخلق: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٤].

كما علم سبحانه أن فلانًا يتزوج فيأتيه ولد، ويأكل فيشبع، ويشرب فيروى، فمن ظن أنه يدخل الجنة بلا إيمان وعمل صالح كان ظنه فاسدًا وباطلًا، كمن اعتقد أنه يأتيه ولد بلا وطء، فالله قدر الأسباب والمسببات، وقد جعل الله لكل شيء سببًا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٤٩].

فللدنيا أسباب، وللجنة أسباب، وللنار أسباب، وللثواب أسباب، وللعقاب أسباب، والله سبحانه كتب أفعال العباد خيرها وشرها، وكتب ما يصيرون إليه من الشقاوة والسعادة؛ لكمال عِلمه بالشيء قبل وقوعه، لا أنه ألزم الناس به: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)[الحج: ٧٠].

فالله خلق الناس مختارين، يؤمنون أو يكفرون، يطيعون أو يعصون، لكنه سبحانه جعل الأعمال سببًا للثواب والعقاب، وكتب ذلك وعلمه، كما كتب الأمراض وجعلها سببًا للآلام، وكما كتب أكل السم وجعله سببًا للموت، فالله قدر وكتب هذا وهذا؛ لأنه الذي أحاط وحده بكل شيء علمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)[العنكبوت: ٦٢].

وكذلك من فعل ما نهى الله عنه من الكفر والمعاصي، فإنه يعمل ما كُتب الله عليه، وهو مستحق لما كتبه الله من الجزاء لمن عمل ذلك.

فكل ما يجري في هذا الكون العظيم كائنُ بقضاء الله وقدره، وقد أمر الله ﷿ أن نزيل الشر بالخير، والباطل بالحق بحسب الإمكان، فنزيل الكفر بالإيمان، ونزيل البدعة بالسنة بإذن الله، ونزيل المعصية بالطاعة، ونزيل السيئة بالحسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>