الأرض، إلى آلاف من هذه النسب المقدرة تقديرًا دقيقًا، لو وقع الاختلال في أي منها لتبدل كل شيء: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
فسبحان العليم القدير الذي قدر هذه المقادير والأقدار: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ [الأعلى: ١ - ٣].
والنسبة بين عوامل الحياة والبقاء، وعوامل الموت والفناء، في البيئة وفي طبيعة الأحياء من نبات، وحيوان، وإنسان، محفوظة دائمًا بالقدر الذي يسمح بنشأة الحياة وبقائها وامتدادها وانضباطها: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فمثلًا الجوارح التي تتغذى بصغار الطيور قليلة العدد، قليلة التفريخ، ولا تعيش إلا في مناطق محدودة، وهي في مقابل هذا طويلة الأعمار، ولو كانت مع عمرها الطويل كثيرة الفراخ تستطيع الحياة في كل موطن، لقضت على صغار الطيور وأفنتها على كثرتها، وكثرة تفريخها، أو قللت من أعدادها الكبيرة اللازمة لطعام هذه الجوارح، وسواها من بني آدم، وللقيام بأدوارها الأخرى في هذه الأرض.
فسبحان من خلق كل شيء وقدره تقديرًا: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس: ٤٠].
وهكذا الماء موزون بأمر الله لو طغى لأفسد الأرض، ولو نقص لاختلت الحياة، ومات الأحياء من نبات وحيوان وإنسان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠].
فلا إله الا الله، ما أعظم نعمه التي نسيها أكثر الخلق: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾ [الملك: ٣٠].