للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك الهواء موزون بأمر الله، لو زاد وصار عواصف قوية لدمر كل شيء، وما استطاع أن يعيش حي، ولو نقص لاختل وضع الحياة والأحياء: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)[الأعراف: ٥٧].

فقدر الله عام شامل لجميع المخلوقات، وكل ما خلقه الله في هذا الكون من المخلوقات وما يجري فيه من الأحوال، من الحركات والسكنات، والحياة والموت، والتغيير والتدبير.

كل ذلك كائن بقدر الله القوي العزيز، تقديرًا في الزمان، وتقديرًا في المكان، وتقديرًا في المقدار، وتقديرًا في الأشكال، وتناسق مطلق بين جميع الكائنات والأحوال فسبحان الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)[الفرقان: ٢].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)[يس: ٨٢ - ٨٣].

والله ﷿ هو الملك الحق، الذي خلق الخلائق، وقدر المقادير، وكون الكائنات: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

فخلق كل شيء بقدر، وله حكمة معلومة للبشر، أو مطوية عنهم، فزواج يعقوب من امرأة أخرى، هي أم يوسف وبنيامين، لم يكن حادثًا عارضًا، إنما كان قدرًا مقدورًا، ليحسد إخوة يوسف من غير أمه يوسف، ويأخذوه ويلقوه في الجُب، ليلتقطه بعض السيارة ثم يباع في مصر، لينشأ في قصر

<<  <  ج: ص:  >  >>