للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العزيز، لتراوده امرأة العزيز عن نفسه، ليستعلي على الإغراء، ليلقى في السجن، لماذا؟.

ليلتقي في السجن مع خادمي الملك، ليفسر لهم الرؤيا، لماذا يتعذب يوسف هذا العذاب؟، ولماذا يتعذب يعقوب بفقد ابنه حتى عمي بصره؟، ولماذا يسام يوسف الطيب الزكي كل هذه الآلام والمتاعب؟، لماذا يمضي في هذا العذاب أكثر من ربع قرن؟؛ لأن الله يُعدَّه ليتولى أمر مصر وشعبها والشعوب المجاورة في سني القحط السبع، ثم ماذا؟ ليستقدم أبويه وإخوته إلى مصر، ليكون من نسلهم شعب بني إسرائيل، ليضطهدهم فرعون، لينشأ من بينهم موسى ، وما صاحب حياته من تقدير وتدبير وظهور آيات الله التي غيرت مجرى العالم كله، وتغير بعد ذلك ملك فرعون، وأورث الله بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها.

وزواج إبراهيم جد يعقوب من هاجر المصرية بنت ملك المنوفية، لم يكن ذلك حادثًا شخصيًا عارضًا، إنما كان وما سبق في حياة إبراهيم من أحداث، أدت إلى مغادرته موطنه في العراق، ومروره بمصر ليأخذ منها هاجر، لتلد له إسماعيل، ليسكن إسماعيل وأمه عند البيت المحرم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].

لماذا؟ ليبلغ إسماعيل، ثم يتزوج ليكون من نسله محمد ، ليكون من ذلك كله ذلك الحديث الأكبر، ببعثة محمد رسولًا إلى البشرية كافة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)[سبأ: ٢٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>