للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن قَدر الله وراء طرف الخيط البعيد لكل حادث، ولكل نشأة، ولكل مصير، ووراء كل نقطة، وكل خطوة، وكل تبديل، أو تغيير في هذا الكون العظيم، إنه قدر الله النافذ الشامل، الدقيق العميق.

ولكن البشر أحيانًا يرون طرف الخيط القريب، ولا يرون طرفه البعيد، فلله حكمة في كل ما خلقه ودبره، وأحيانًا يتطاول الزمن بين البدء والمصير في عمرهم القصير، فتخفى عليهم حكمة التدبير والتصريف من الحكيم الخبير: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)[البقرة: ٢١٦].

فيستعجل الخلق ويقترحون، وقد يسخطون أو يتطاولون، والله يعلمهم في القرآن أن كل شيء بقدر كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٤٩].

يعلمهم ليسلموا الأمر إلى صاحب الأمر، وتطمئن قلوبهم به، وتستريح إلى أقداره الحكيمة، ويسيروا مع قدر الله في توافق وتناسق، وفي أنس بصحبة القدر الذي قدره المولى الكريم الرحيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

ومع التقدير والتدبير القدرة الإلهية التي تفعل أعظم الأحداث، بأيسر الإشارات: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)[القمر: ٥٠].

وبأيسر الكلمات: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٨٢].

إنها إشارة واحدة، أو كلمة واحدة من الرب ، يتم بها كل أمر، الجليل والصغير سواء، وليس هناك كبير ولا صغير أمام قدرة الله، فهو الكبير وحده، وما سواه كله صغير، وهو الغني وحده وما سواه كله فقير، وهو الخالق وحده وكل ما سواه مخلوق له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا

<<  <  ج: ص:  >  >>