والصغير والكبير من تقدير البشر، لا من تقدير الخالق، وليس هناك زمن ولا ما يعادل لمح البصر، إنما هو تشبيه لتقريب الأمر إلى حس البشر، فالزمن إن هو إلا تصور بشري، ولا وجود له في حساب الله المطلق من هذه التصورات المحدودة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
فسبحان الملك الجبار، الواحد القهار، الخالق الباري، الذي يخلق ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويفعل ما يشاء بكلمة واحدة: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٥٠].
واحدة تنشي هذا الوجود العظيم الهائل، وواحدة أخرى تبدل فيه وتغير، وواحدة تذهب به كما يشاء الله، وواحدة تحيي كل حي، وواحدة تذهب به هنا وهناك، وواحدة ترده إلى الموت، وواحدة تبعثه في صورة من الصور، وواحدة تصعق الخلائق جميعًا، وواحدة تبعثهم جميعًا، وواحدة تجمعهم يوم الحشر والحساب، وواحدة لا تحتاج إلى جهد ولا تحتاج إلى زمن، واحدة من الرب العظيم تفعل كل شيء ومعها التقدير، وكل أمر معها مقدرًا ميسور: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].
بواحدة كان خلق السموات والأرض، وبواحدة كان هلاك المكذبين على مدار القرون، قوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط، وقوم فرعون، وقوم شعيب، فهل من يتذكر ويعتبر؟.