البلاء الشديد وهو يوسف ﷺ فإنه نال من البلاء الشديد في أول الأمر، ثم وصل إلى الملك في آخر الأمر ثم تمنى الموت بعد ذلك فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف: ١٠١].
ومنهم من خصه الله بقوة المعجزات والمهابة العظيمة، والتقريب والتكريم العظيم، وذلك في حق موسى وهارون.
ومنهم من خصه الله بالزهد الشديد، والإعراض عن الدنيا، وترك مخالطة الخلق وذلك في حق زكريا ويحيى وعيسى واليأس، ولهذا السبب وصفهم الله بأنهم من الصالحين: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)﴾ [الأنعام: ٨٥].
ثم جمع جميع صفات الأنبياء في سيد الأنبياء محمد ﷺ فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
والأنبياء الذين لم يبق لهم بين الخلق أتباع وأشياع هم إسماعيل واليسع ويونس ولوط، فهذه مراتب الأنبياء من ذريته، وقد ذكرهم الله على الترتيب.