والغلو في الصالحين أول وأعظم سببٍ أوقع بني آدم في الشرك الأكبر، كما قال النبي ﷺ«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» أخرجه ابن ماجة (١).
ومن الغلو المحرم في حق الصالحين، والذي يوصل إلى الشرك، المبالغة في مدحهم كما يفعل كثيرُ من الرافضة، وقلدهم في ذلك كثيرُ من الصوفية، نسأل الله ﷿ لهم الهداية إلى التوحيد الخالص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]
وبسبب غلوهم هذا وقع كثير من الطائفتين في الشرك الأكبر، وذلك باعتقاد بعضهم أن بعض الأولياء يتصرفون في الكون، ويسمعون كلام من دعاهم ولو من بعد، وأنهم ينفعون ويضرون، ويعلمون الغيب، وقد أدى بهم هذا الغلو إلى الشرك في الألوهية أيضًا، فدعوا الأموات من دون الله، ومن أضل ممن يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره، وقد حذر النبي ﷺ من الغلو في مدحه، فكيف بمدح غيره؟!.