قال ﷺ «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ ورسوله". أخرجه أبو داود (١).
ثانيًا: تصوير الأولياء والصالحين، وأول شرك وقع في الأرض سببه الغلو في الصالحين بتصويرهم كما حصل من قوم نوح ﷺ: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾ [نوح: ٢١ - ٢٤].
ولا شك أن تصوير كبار العلماء وعظمائهم، ومشاهير الصالحين، أعظم شر في إيقاع الجهال في الغلو والشرك من وضع الأنصاب والأوثان في مجالسهم.
والتصوير منشأ الوثنية، لأن تصوير المخلوق ذي الشأن العظيم تعظيمٌ له، وسبيلُ للتعلق به، كما حصل من قوم نوح، وفي التصوير فتحُ لباب نصب الأصنام والتماثيل التي تعبد من دون الله، وفتح في هذا الزمان لباب الفتن والفساد، لهذا حرم الله ورسوله التصوير لكل ذي روح بجميع أنواعه في نصوصٍ قطعية كثيرة.
قال النبي ﷺ «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ تُعَذِّبُهُ فِي جهنم". متفق عليه (٢).
وقال النبي ﷺ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ المصورون". متفق عليه (٣).
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٢٤). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٥٠)، ومسلم برقم: (٢١١٠)، واللفظ له. (٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٥٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢١٠٩).