وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، يقر به الإنسان بموجب فطرته ونظره في هذا الكون العظيم، والإقرار به وحده لا يكفي للإيمان بالله والنجاة من العذاب فقد أقر به إبليس فقال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩)﴾ [ص: ٧٩].
وأقر به المشركون فلم ينفعهم، لأنهم لم يقروا بتوحيد العبادة لله وحده لا شريك له: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾ [لقمان: ٢٥].
فمن أقر بتوحيد الربوبية فقط لم يكن موحدًا ولا مسلمًا، ولم يحرم ماله ولا دمه حتى ير بتوحيد الألوهية، فيشهد أن الله وحده لا شريك له، ويقر بأن الله وحده هو المستحق للعبادة دون سواه، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له، ويجتنب عبادة سواه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وتوحيد الألوهية والعبادة كفر به وجحده أكثر الخلق، ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل إلى الناس، وأنزل عليهم الكتب، ليأمروهم بعبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦].
وتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان، فتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، فمن أقر بأن الله وحده هو الخالق المالك الرازق لزمه أن يقر بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، فلا يدعوا إلا الله، ولا يستغيث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يصرف شيئاً من أنواع العبادة إلا له وحده دون