سواه، وتوحيد الألوهية مستلزم لتوحيد الربوبية، فكل من عبد الله وحده، ولم يشرك به أحدًا، لابد أن يكون قد أعتقد أن الله ربه وخالقه ومالكه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
والربوبية والألوهية تارةً يذكران معًا فيفترقان في المعنى، فيكون معنى الرب المالك الذي له الخلق والأمر والملك، ويكون معنى الإله: المعبود بحق، المستحق العبادة وحده دون سواه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣)﴾ [الناس: ١ - ٣].
وتارة يذكر أحدهما مفردًا عن الآخر فيجتمعان في المعنى كقوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾ [فاطر: ١٣].
والله ﷿ هو رب العالمين، وهو رب الناس كلهم، وإله الناس كلهم، وملك الناس كلهم، هو رب عظيم، رب كريم، لم يمنع فضله عن من لم يعبده، فمن آمن بالله إلهًا يأخذ عطاء ربوبيته من أنواع النعم، ويأخذ عطاء ألوهيته وهو الدين والجنة.
ومن لم يؤمن به أخذ عطاء ربوبيته في الدنيا، ولم يأخذ عطاء ألوهيته يوم القيامة، وهو الجنة، لأنه لم يؤمن به إلهًا، ولم يعبده، والإنسان إنما يأخذ أجره ممن عمل له، والكافر لم يعمل لله، فليس له في الآخرة إلا النار