فلفظ الإيمان معلوم، وصورة الإيمان معلومة، أما طعم الإيمان وحلاوته فتذاق بالقلوب كما تذاق حلاوة الأطعمة والأشربة باللسان فتقبل أو ترد، وكما أن الأبدان لا تجد حلاوة الطعام والشراب إلا عند صحتها، فإذا سقمت ومرضت لم تجد حلاوة ما ينفعها، بل قد تستحلي ما يضرها وإن كان مرًا لشدة سُقمها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾ [البقرة: ٨٦].
فما أعظم جرم هؤلاء، وما أشد عقوبتهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)﴾ [البقرة: ١٧٥].
وكذلك القلب لا يجد حلاوة الإيمان إلا إذا كان صحيحًا سليمًا سالمًا من الأسقام والأهواء، سالماً من الشهوات المحرمة والأهواء المضلة، ومتى أصابه السقم لم يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه ولا حقيقته، بل قد يستحلى ما فيه هلاكه من المعاصي والفواحش: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١) واللفظ له، ومسلم برقم (٤٣).