و (العشي) هو: الوقت الذي ينتقل فيه الإنسان من اليقظة إلى النوم، وهذا الانتقال شبيهٌ بالانتقال من الحياة إلى الموت.
والعاقل يكون في هذين الوقتين كثير الذكر لربه، عظيم الشكر له، دائم الاستغفار له، دائم العبادة له: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨].
ثم نهاه ﷻ أن يزدري فقراء المؤمنين، وأن تنبوا عيناه عنهم؛ لأجل مجالسة الأغنياء الكفار لعلهم يسلمون، فإن ذلك يدل على رغبته في زينة الدنيا بمجالسة أهل الدنيا: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨].
فأمره بمجالسة فقراء المسلمين، ثم نهاه عن الالتفات إلى أموال الأغنياء، وحياة الأغنياء وأقوال الأغنياء والمتكبرين، فقال: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
والإيمان الحق الذي يريده الله ﷿ من كل إنسان: هو الذي يزرع في القلب هيبة الجبار، وتعظيم الكبير المتعال، ويملؤه بحب الرحمن الرحيم، ويتواطأ على ذلك القلب واللسان والجوارح، ويظهر ذلك على اللسان قولًا وذكرًا، وعلى القلب خشية وتقوى، وعلى الجوارح عملًا وأخلاقًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.