فهذا بأرفع المنازل يعبد ربه كأنه يراه، ويقف بين يدي خلقه طرفًا بالدعوة إلى الله، وطرفًا بالتعليم، وطرفًا بالإحسان إليهم.
أما الثاني: فهو العالم بالله غير عالمًا بأحكام الله، فهذا عبد قد استولت معرفة الإله على قلبه، فصار مستغرقًا في مشاهدة نور جلال الله، فلا يتفرغ لمعرفة الأحكام إلا ما لابد منه.
أما الثالث: فهو العالم بأمر الله غير عالمًا بالله، وهو من عرف علم الحلال والحرام، وحقائق الأحكام، لكنه لا يعرف أسرار جلال الله، وجماله.
ولكل واحد من هؤلاء الثلاثة، ثلاث علامات:
فالعالم بأمر الله له ثلاث علامات:
١ - يكون ذاكرًا لله بلسانه دون قلبه.
٢ - ويكون خائفًا من الخلق دون الرب.
٣ - ويستحي من الناس في الظاهر، ولا يستحي من الله في السر.
والعالم بالله:
يكون ذاكرًا لربه، خائفًا منه، مستحيً منه، أما الذكر فذكر القلب لا ذكر اللسان، أما الخوف فخوف الرياء، لا خوف المعصية، وأما الحياء فحياء