للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالإيمان بالله، والتوكل عليه يولد في الإنسان أكبر طاقة جسدية وقلبية وروحية، فهو قادرًا على أن يصلي كل يوم وليلة خمسين صلاة، وقادرًا أن يقف واحدًا من المسلمين لعشرة من الكافرين، ولكن الله برحمته خفف عن المسلمين وعلم ضعفهم، فجعل مكان الخمسين صلاة خمس صلوات بأجر خمسين، وجعل الواحد من المسلمين يقف لاثنين في الجهاد، في سبيل الله مع الكفار، كما قال سبحانه: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)[الأنفال: ٦٦].

حكم الاجتهاد، والتقليد:

الاجتهاد هو بذل الجهد؛ لإدراك حكمًا شرعي، وشروطه:

١ - أن يعلم المجتهد من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده كآيات الأحكام، وأحاديثها الصحيحة.

٢ - أن يعرف الناسخ من المنسوخ، ومواقع الإجماع؛ حتى لا يحكم بمنسوخ، أو بمخالف للإجماع.

٣ - أن يعرف المجتهد من الأدلة ما يختلف به الحكم كالعام والخاص، والمطلق والمقيد؛ حتى لا يحكم بما يخالف ذلك.

٤ - أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها الشرعية، من القرآن، والسنة.

٥ - أن يعرف من اللغة، وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ اللغوية والشرعية والعرفية؛ حتى لا يحكم بما يخالف ذلك.

والاجتهاد درجات قد يكون في باب واحد من أبواب العلم كباب الصلاة، أو الزكاة، ونحو ذلك، وقد يكون في مسألة من المسائل كمسألة في باب، وقد يكون في جميع أبواب الدين، وذلك في قول الله: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)[آل عمران: ٧٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>