للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

فإذا اجتهد العالم في معرفة الحق، حكم بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن أخطأ فله أجرصا واحد، أجر الاجتهاد، والخطأ مغفورًا له، وإن لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقف، وجاز له التقليد للضرورة في قوله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)[النحل: ٤٣].

وقال النبي : «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» متفق عليه (١).

أما حكم التقليد:

فالتقليد هو تقليد الإنسان غيره من العلماء، والتقليد لا ينبغي إلا عند الضرورة، فمن استطاع أن يستخرج الدليل بنفسه، فلا يحل له التقليد.

والتقليد يكون في موضعين:

الأول: أن يكون المقلد عاميًا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه، ففرضه التقليد؛ لقوله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)[النحل: ٤٣].

الثاني: أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية، ولا يتمكن من النظر فيها، فيجوز له التقليد.

والتقليد نوعان:

الأول: تقليد عام بأن يهذب مذهب معينًا، يأخذ برخصه، وعزائمه كمذهب الإمام أبي حنيفة، أو الشافعي، أو مالك، أو أحمد عليهم رحمة الله.

الثاني: تقليدًا خاص بأن يأخذ بقول معين في قضية معينة، فهذا جائز إذا كان عاجزًا عن الاجتهاد.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣٥٢)، ومسلم برقم: (٩١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>