فإدراك أن هذه شجرة علمًا بالذات، والحكم عليها بالجمال علمًا آخر.
والعلم كذلك قسمان:
علم نظري نقتبسه بواسطة السمع أو البصر، أو إعمال الفكر، كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
الثاني: علم عملي نستنبطه من الحركة، والعمل، والتجارب كمعرفة سائر الحرف، والمهن.
والعلم كذلك نوعان:
علم نصل إليه عن طريق التأمل، والتفكر، والتدبر، كما قال سبحانه: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
والثاني: علم نحصل عليه عن طريق السمع بالإصغاء للعلماء كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق: ٣٧].
وأعظم العلوم، والمعارف أن تعرف ربك العظيم، وما يجب له من التوحيد والعبودية، فتقر له بالجهل في العلم، فتقر عن نفسك بالجهل في العلم، والتقصير في العمل، والعيوب في النفس، والتفريط في حق الله، والظلم في معاملته ومعاملة خلقه فهذا العارف حقًا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا