وهو العلم بأحكام الله تعالى و تكاليفه: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وهو بذل الجهد لحصول نور الهداية في القلب بسلوك الصراط المستقيم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
الثالث: علم تصفية الباطن من الكدرات، وظهور الأنوار فيه، ويسمى فقه القلوب.
وسورة الفاتحة اشتملت على هذه المطالب الثلاثة العظيمة، فقول سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤].
إشارة إلى علم الأصول والتوحيد والإيمان.
وقوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].
إشارة إلى علم الفروع، وهو الاشتغال بعبادة الله، ثم مزجه بعلم الأصول.
وقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
إشارة إلى أن أداء وظائف العبودية لا يكمل إلا بإعانة الربوبية،
إشارة إلى علم تصفية الباطل، بطلب الحصول على الهداية في القلب، وهو صراط المنعم عليهم، المصون عن أوزار الشهوات: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧].