للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أوزار الشبهات: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٧].

فأول الصورة ثناء على الله ﷿ بأسمائه وصفاته وأفعاله، وأوسطها عبادة الله، وختامها طلب الهداية من الله، وهذا يدل على أن أكمل المطالب هو الهداية إلى الدين، وأن جنة المعرفة أفضل من جنة الآخرة، لأن جنة الآخرة ثمرة جنة المعرفة في الدنيا، ولأن الله ختم أعظم سورة في القرآن بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)[الفاتحة: ٦].

ولم يقل: ارزقنا الجنة.

ولهذا سميت هذه السورة، سورة الفاتحة وأم الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني، لاشتمالها على المطالب الكبرى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)[الحجر: ٨٧].

فسورة الفاتحة مشتملة على أعظم المطالب، وهي العلم بالله وأسمائه وصفاته، وأفعاله والثناء عليه، والقيام بعبادته، وطلب هدايته، وثمرة ذلك معرفة عزة الربوبية، ومعرفة ذلة العبودية، وعبادة الله بموجب هذه المعرفة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)[الذاريات: ٥٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>