الأول: شبهة في الفاعل، كمن وطئ امرأة يظنها زوجته أو مملوكته.
الثاني: شبهة في الموطوءة، كوطء الشركاء الجارية المشتركة بينهم.
الثالث: شبهة في السبب المبيح للوطء، كالنكاح المختلف في صحته.
فالشبهة الأولى: تدرأ الحد عن الواطئ لأنه غير آثم والنسب لاحق به، والمهر واجب عليه، والعدة واجبة على الموطوءة.
والشبهة الثانية: تدرأ الحد عن الواطئ؛ لأن ما فيها من ملكه يقتضي إباحة الوطء، وما فيها من ملك غيره يقتضي تحريم الوطء، فالشراكة فهذه المرأة المملوكة لا يبيح لواحد من الشركاء وطؤها، ولو قتل أحد الأولياء الجاني بغير إذن شركائه أثم ولم يقتص منه، ولا يأثم إثم من قتل من لا شركة له فيه.
والشبهة الثالثة: تدرأ الحد عن الواطئ لوجود التعارض بين أدلة التحريم والتحليل، فإن الحلال ما قام عليه الدليل على حله، والحرام ما قام الدليل على حرمته، وليس أحدهما أولى من الآخر، وإنما غلب درء الحدود مع تحقق الشبهة؛ لأن المصلحة الكبرى استبقاء الإنسان لعبادة الله التي خلق من أجلها.