للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخامس: المباح وهو ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته، وهو ما خير الله المسلم بين فعله وتركه، لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، كالأكل من أنواع الطيبات، وصيد البر والبحر، وأكل طعام أهل الكتاب، ونكاح نسائهم.

وقد ينوي المسلم بفعل المباح للاستعانة به على طاعة الله فيؤجر، وقد يتوصل بالمباح إلى الخير فيلحق بالمأمورات، وقد يتوصل بالمباح إلى الشر فيلحق بالمنهيات: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

أقسام الأوامر الشرعية:

تنقسم الأوامر الشرعية من حيث الثبات والتغير إلى قسمين:

الأول: أحكام ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولا اجتهاد الأئمة مثل الأحكام الواردة بالنص من القرآن والسنة، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة شرعًا، وأركان الإسلام وغيرها.

الثاني: أحكام تتغير بحسب اقتضاء المصلحة لها زمانًا ومكانًا وحالًا، والمصالح والمنافع تتغير بتغير الزمان والمكان، والحال مثل العادات والأعراف ومقادير التعذيرات، وهذه أحكام اجتهادية لا تستند مباشرة على نصًا شرعي بل مصدرها عرف أو مصلحة سكتت عنها النصوص الشرعية، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>