أوامر الله ﷿ مبنية على العدل والإحسان والرحمة والسماحة، فيؤدي العبد الأوامر الشرعية منها بقدر الاستطاعة، ويجتنب المنهيات مطلقًا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
وقال النبي ﷺ:«دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» متفق عليه (١).
فقه أقوال النبي ﷺ وأفعاله:
إذا حث النبي ﷺ على أمر أو نهى عن شيء، ثم فعل خلافه، فهو لبيان الجواز، لكنه يواظب على الأفضل منه، فإذا حث النبي ﷺ على أمر أو نهى عنه في واقعة أخرى، ثم فعل خلافه، فهو لبيان الجواز، لكنه يواظب ﷺ دائمًا على الأفضل منه.
ومثاله، حث النبي ﷺ على الوضوء ثلاثًا، وتوضأ مرة ومرتين، وزجر عن الشرب قائمًا، وشرب قائمًا، وطاف بالبيت ماشيًا وراكبًا، ومشى حافيًا ومنتعلًا، فهذا وأمثاله كله لبيان الجواز، لكن الرسول ﷺ واظب على الأفضل منه وهو الوضوء ثلاثًا، والشرب جالسًا، والطواف ماشيًا، والمشي منتعلًا.