للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يمزح جبرًا للمزوح معه وإلى سلة ولا يقول إلا حقًّا، كقوله لأخ أنس بن مالك: «يا أَبا عُمَيْرٍ! ما فَعَلَ النُّغَيْرُ» متفق عليه (١).

فشرط المزاح المباح أن يكون بالصدق لا بالكذب، والطريق إلى إصلاح القلوب يكون بتطهيرها عن كل ما يباعد عن الله ﷿ من الأخلاق السيئة، وتزيينها بكل ما يقرب إلى الله من الأحوال والأقوال والأعمال: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)[الأعراف: ١٩٩].

وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)[فصلت/ ٣٤ - ٣٥].

القراءة من أعظم سبل العلم:

وأعظم أنواع القراءة قراءة كتاب الله ﷿ وسنة رسوله وكتب العلماء التي تشرحهما وتبين ما فيهما من أسرار وأحكام: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)[الأعراف: ٢٠٤].

والله سبحانه خلق الإنسان وعلمه ما لم يكن يعلم فطرة، وأمره أن يتعلم عن طريق القراءة، فقال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)[العلق: ١ - ٥].

فهذه الآيات أول ما نزل من القرآن تأمر بالقراءة.

وقراءة الإنسان من أربعة أنواع:

الأولى: قراءة البحث والإيمان.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٢، ١١٩)، ومسلم برقم: (٢١٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>