ومدح النفس أقبح من مدح الغير، لأن غلط الإنسان في حق نفسه أكثر من غلطه في حق غيره، فلا أحب للإنسان من نفسه، فلهذا يرى عيوب غيره ولا يرى عيوب نفسه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ [النجم: ٣٢].
ولا يمدح الإنسان نفسه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كأن يخطب إلى قوم ليرغبهم في نكاحه، أو يكون خاملًا فيعرف بأهليته للولايات والمناصب الدينية، ليقوم بما فرض الله عليه، كما قال يوسف ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ [يوسف: ٥٥].
وقد يمدح نفسه ليقتضي به فيما مده به نفسه من الفضائل، كقول عثمان ﵁: أتغنيت منذ أسلمت وما تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ، وهذا مختص بالأقوياء الذين يأمنون على أنفسهم الفخر والعجب، ويقتضى بهم بأمثالهم، واجب حفظ الكلام بما يجر مصلحة أو يدرأ مفسدة.
كما قال النبي ﷺ:«من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَوْ ليصمت» متفق عليه (١).
ويجوز للإنسان المزاح أحيانًا لما فيه من الاسترواح، إما للمازح أو للممزوح معه، أو لهما معًا، أما المزاح المؤذي المغير للقلوب الموحش للنفوس فلا ينفك عن تحريمًا والكراهة حسب ثقله وخفته.
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٧٥) ومسلم برقم: (٧٤).