للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإزالة الأذى عن الطريق الحسي، طريق الأبدان، وإزالة الأذى عن الطريق المعنوي، طريق القلوب، كل ذلك مما يقرب من الله، وإزالة الأذى عن طريق القلوب أعظم أجرًا من إزالة الأذى عن طريق الأقدم، وفي كل خير، فإزالة الأذى عن طريق المسلمين يكون بالوقوف لكل داعية شر، أو إلحاد، أو مجون، أو فسوق، أو بدعة، وذلك بالرد عليه، وناصحته، وإسكاته، لألا يضل الناس، فإن لم يجدي ذلك فعلى الإمام استتابتهم فإن لم يتوبوا قتلوا لدرء، أو لقطع دابر الشر وأهله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)[المائدة: ٣٣ - ٣٤].

وقال النبي : «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَه» متفق عليه (١).

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

فعلى العلماء أن يبينوا للناس ما نزل إليهم، وأن يتقوا الله، ولا يكتموا ما علمهم الله، وتوبة من كتم العلم.

تحصل توبة كاتم العلم بثلاثة أمور:

الأول: التوبة، وهي الرجوع عن ما حصل من كتمان.

الثاني: الإصلاح لما فسد؛ لأن كتمان العالم الحق حصل به فساد.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٣٤٠)، ومسلم برقم: (١٩١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>