الأول: الطريق الحسي الذي تقرعه الأقدام، كمن يأتي من بيته إلى مكان العلم في المسجد، أو المدرسة، أو البلد الفلاني.
الثاني: الطريق المعنوي بأن يأخذ العلم من أفواه العلماء، أو من بطون الكتب، أو من أجهزة الاتصال المختلفة.
فهذا وهذا كل منهما سلك طريقًا يلتمس فيه علم، وهذا الطريق يوصل إلى الجنة، كما قال النبي ﷺ:«مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا بِه إِلَى الْجَنَّةِ» أخرجه مسلم (١).
والعلم زينة المسلم؛ لينتفع به وينفع غيره، ومن سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام يوم القيامة، فلا يجوز للعالم أن يكتم العلم عن مسترشد جاء؛ ليعلم ويعمل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠].
وإذا علمت أيها العالم إن السائل جاء يسأل أمحتانًا فقط ليس قصده العمل، ولا الانتفاع، فأنت بالخيار إن شئت فعلمه، وإن شئت لا تعلمه، كما قال سبحانه: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ [المائدة: ٤٢].
وكذلك إذا علمت أنه يحصل من فتوى مفسدة كبيرة فلا بأس أن تؤجل الإفتاء إلى وقت تكون فيه المصلحة؛ لأنه أحيانًا تكون الفتوى سببًا للشر