الثالث: عالم بأمر الله، لا بأيام الله، وهؤلاء هم المفتون بالحلال والحرام، وهذا العلم دواءٌ لأهل المسائل التي تحتاج إلى بيان: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣].
فالخشية هي الخوف المقرون بالتعظيم، فهي أخص من الخوف، فكل خشية خوف، ولا عكس، فالإنسان يخاف من البعوض ولكنه لا يخشاه، أما الله ﷻ فالعبد يخافه، ويخشاه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وأهل الخشية هم العلماء بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وخزائنه، ووعده، ووعيده، وأحكامه، فهؤلاء هم الذين يخشون الله ﷿ بكمال معرفته بالله، ودينه، فهذه المعرفة سبب لخشية الله ﷻ، ومن رزقه الله الخشية قلت ذنوبه، وإن أذنب أستغفر وتاب إلى الله ﷿ لكمال معرفته بصفات جلال الله، وصفات جمال الله، فهو يخشى الله ويخافه بكمال معرفته به: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)﴾ [الملك: ١٢].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].