للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم يسلط الله عليها من يهدمها في أخر الزمان إذا لم تبق لها وللدين حرمة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلمبكل ذلك إخبار تحذير، لا إخبار تقرير وإباحة، كما أخبر بأننا سنتبع سنن اليهود، والنصارى من قبلنا، فعلينا التمسك بالسُنة، وطلب العلم، حتى لا نَضل، ونُضل، ولا نهلك.

عن عبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا» متفق عليه (١).

لم يسلم من كلام الناس أحد، ومن ظن أنه يسلم من كلام الناس فهو مجنون، فلابد للعالم أن يصبر على الناس أثناء تعليمهم، أو تدريسهم، أو إفتائهم: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)[يس: ٧٧ - ٧٨]

فاليهود قالوا عن الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦٤)[الحج: ٦٤].

والنصارى قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣].

وقال كفار مكة عن الملائكة: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)[الزخرف: ١٩].

وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)[ص: ٥].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٠)، ومسلم برقم ٢٦٧٣،.

<<  <  ج: ص:  >  >>