وأعلى مستوى في العطاء هو الدعوة إلى الله التي فيها نجاة الناس في الدنيا والآخرة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فالداعي في الليل يقول لربه يا رحمن ارحمني، يا غفار، يا كريم، وفي النهار يغفرُ ويرحمُ ويكرمُ الناس، ففي الليل تعلقٌ مع الرب، وفي النهار تخلّقٌ مع الخلق: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦].
والعلم له حقوق؛ فحق العلم العمل به، وحق العمل إتباع السنة، وحق القول الصدق، وحق القلب الإخلاص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وحق العين التدبر، وحق الأذن أن تسمع كتاب الله، ودروس العلم والمواعظ، وحق العقل التمييز بين البدائل، والتمييز بين الخالق والمخلوق، وأداء الحقوق الواجبة في أوقاتها ومقاديرها: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
واعلم أن الحياة الدنيا دار الإيمان والعمل والفناء، والبرزخ دار الانتهاء، والآخرة دار البقاء في الجنة أو النار: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤].
وحياة الناس في الدنيا على أربع درجات:
إما حياةٌ كحياة البهائم، أو حياةٌ كحياة السباع، أو حياةٌ كحياة الشياطين، أو حياةٌ كحياة الأنبياء والمرسلين، وهذه أعلى أنواع الحياة، ومن عاش هذه الحياة أسعده الله في الدنيا والآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا