للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

فقه الدعوة إلى الله:

في جهد الدعوة إلى الله لا نستغني عن أحد، فالكل محتاجٌ إلى الدعوة، والدعوة محتاجة للجميع، فالعين لها جهد، واللسان له جهد، والرِّجل لها جهد، واليد لها جهد، وكل الأعضاء تخدم الجسد، فالجسد محتاجٌ إلى الكل، والكل محتاجٌ إلى الجسد، وهكذا الدعوة إلى الله تحتاج كل الطبقات ليحصل الخير للجميع: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

وقال الله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

ونحن لسنا ملائكة لا نخطئ، فأحيانًا اليد اليمنى تجرح اليد اليسرى، فالتي جرحت هي التي تداوي بالرحمة واللين، والتلطف، والاعتذار، والمسامحة، ومن الطرف الآخر العفو، والصفح، والصبر، وهذا مراد الله من العباد فيما بينهم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وفي جهد الدعوة إلى الله نجعل الخطأ الكبير صغيرًا، ولا نجعل الصغير كبيرًا، لتجتمع الأمة ولا تتفرق، وفي جهد الدعوة نراعي الستر على الجميع؛ فنظهر الحق، ونستر الباطل، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا

<<  <  ج: ص:  >  >>