أحدهما: عالمٌ كالبئر، لا تستفيد منه حتى تذهب إليه، فهذا نفعه محدودٌ بمن حضر مجلسه.
الثاني: عالمٌ كالسحب يتجوَّل بعلمه بين الناس، فيستفيد منه كل الناس، ويحبه كل الناس: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وعطاء الله للناس نوعان:
أحدهما: عطاءٌ خاص؛ كعطاء المال، والأشياء، وعطاء الطب، ونحو ذلك من العطاءات، هذا عطاءٌ محدودٌ لبعض الناس.
الثاني: عطاءٌ عام لكل الناس جميعًا؛ كعطاء الداعي إلى الله، وهو يدعو كل الناس إلى رب الناس، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
فهذا عطاؤه عام لكل الناس كالشمس، والقمر، والسحب، والأرض، فمن أعطاه الله عطاءً خاصًا فليعطي من هذا العطاء الخاص غيره: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]
لكن عليه ألا ينسى العطاء العام لكل الناس، وهو الدعوة إلى الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٥ - ٧].