الدعوة إلى الله أعظم الأعمال بعد الإيمان بالله، فيجب علينا إيجاد الساجد قبل بناء المساجد، وإخراج الأبرار من الفُجّار، وأهل التقوى من أهل الفجور، والدنيا يصلحها اتباع الهدى، وترك الهوى، ويفسدها اتباع الهوى، وترك الهدى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)﴾ [هود: ١١٢ - ١١٣].
والدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم ومسلمة، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
لأن جهد الدعوة لمصلحتي أنا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
أما فرض الكفاية: كتغسيل الميت، والصلاة عليه، فهو من أجل غيري.
والدعوة إلى الله تقوم على أربعة أصول:
الأول: بيان قدرة الله ﷿، والاستفادة من قدرة الله بامتثال أوامره: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧].
الثاني: بيان قصص الأنبياء والرسل للاقتداء بهم في دعوتهم، وتوحيدهم، وإيمانهم، وأخلاقهم، لأنهم قدوة للخلق: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ