وأول فريضةٍ علَّمها النبي ﷺ أمته هي أن تعرف من هو الله، والفريضة الثانية كيف تدعو إلى الله، وتعرف من هو الله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
الدعوة إلى الله حكمةٌ في اللسان، وحرقةٌ في القلب، ودمعةٌ في العين، ورحمةٌ للخلق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وبسمة الداعي إلى الله ليؤلف قلوب الخلق على الإيمان بالله، أعظم عند الله من بكاء العابد، وعمل الدعوة إلى الله عملٌ عظيم، لأنه عمل العظماء من الأنبياء والمرسلين الذين يدعون إلى ربهم العظيم ﷻ، وكلما عظم العمل، عظم الأجر والثواب: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
وبالدعوة إلى الله يترقى الداعي إلى ما يدعو إليه من الأقوال الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وميدان جهد الأنبياء هو الإنسان، وبيئة جهد الأنبياء هو المسجد، وجبالٌ من الأعمال الانفرادية، أصغر من ذرةٍ من الأعمال الاجتماعية، والأعمال الاجتماعية هي الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين، وتأخر الناس في قبول الحق، حتى يترسَّخ الحق في قلب صاحب الدعوة، ثم يكون همه الأول الدعوة إلى الله في كل مكانٍ