الثالث: نفي يقين الأمم السابقة الذين فسد يقينهم على بتصديق المشاهدات، والتوكل عليها، فهلكوا، فيقين فرعون على الملك فأهلكه الله مع ملكه، وقارون يقينه على المال فخسف الله به وبداره الأرض، وقوم نوح يقينهم على الكثرة فأغرقهم الله جميعًا، وقوم هود يقينهم على القوة فدمرهم الله ﷿ بريح صرصر عاتية، وقوم صالح يقينهم على الصناعة فأهلكم الله ﷿ بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وقوم سبأ يقينهم على الزراعة فأرسل الله عليهم سيل العرم فأهلكهم بالماء الذي هم معتمدون عليه، وقوم شعيب يقينهم على التجارة، وقوم عيسي يقينهم على الطب.
وبحسب الذنب جاءت العقوبة فهلكوا جميعًا.
فهؤلاء ثمان من الأمم أهلكهم الله ﷿ بفساد يقينهم على المشاهدات، وعدم تصديقهم بالغيبيات: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٠].
الرابع: عدم التعلق بالمحبوبات الثمانية، ولزوم التعلق بالله وحده لا شريك له، فكل ما سوى الله ليس بيده شيء، والله وحده هو الذي بيده كل شي: