للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالعرش شيء، والكرسي شيء والسموات شيء والملائكة شيء، والرياح شيء والشمس والقمر شيء، والنجوم شيء، والله خالق كل شيء وبيده أمر كل شيء، والأرض شيء، والجبال شيء، والبحار شيء، والأنهار شيء، والإنس شيء، والجن شيء، والجماد شيء، والنبات شيء، والله خالق كل شيء، وبيده أمر كل شيء: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢].

فإذا جاء اليقين على هذا خرج يقين المخلوق من القلب، وحفظنا الله من شره، وسلب الله القوة منه، وسخره لنا، ولا تتعلق قلوبنا به، بل تتعلق بالله وحده: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التغابن: ١٣].

فيقين الأنبياء وأتباعهم تصديق الخبر، وتكذيب النظر، والتعلق بالله وحده،

فقد خرج يقين إبراهيم على النار، وقوي يقينه على ربه، فحفظه الله من شر النار، وسلب الله النار القوة، وسخرها في حفظ إبراهيم، ولم يتعلق قلبه بها، بل تعلق بالله حين قال: حسبي الله ونعم وكيل: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)[الأنبياء: ٦٨ - ٧٠].

الثاني: نفي فعل المخلوق بنفسه من دون أمر الله، فالكون أصلاً ما كان شيئاً، كان الله ولم يكن شيئًا قبله، فنفي فاعليه الكون بنفسه فالكون مخلوق، وليس بيده شيء، ومدبر من ربه ﷿: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>