للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحابة لما صدقوا الخبر جاء مددٌ من السماء بجنود لم يروها، وتفرق المشركون، والرياح قلبت قدورهم واقتلعت خيامهم وولوا مدبرين، وجاء الخوف عليهم فانصرفوا خائبين كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)[الأحزاب: ٩].

فبالدعوة يأتي الإيمان، ويغلب يقين الغيب على المشاهدات، والغيب يقوى بالكلام عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وكتبه ورسله وملائكته، اليوم الآخر، كالجنة والنار والقبر وغير ذلك.

ويكون كذلك بالإكثار من ذكر الله فبالإكثار من ذكر الله تقوى الطاعات فيطمئن القلب، والذي يخالف أمر المخلوق لا يطمئن قلبه، فكيف يطمئن قلب من خالف أوامر الله ورسوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)[الرعد: ٢٨ - ٢٩].

• اصول تحصيل الايمان:

الإيمان يحصل بأمور:

الأول: تغيير اليقين من المخلوق إلى الخالق وحده بدعوة لا إله إلا الله بالنفي والإثبات، فجميع المخلوقات خلقها الله، وأمرها بيد الله وحده، فهي لا تنفع ولا تضر إلا بأمر الله وحده: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢].

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

فالله هو الخالق لكل شيء، وبيده أمر كل شيء، وغيره ليس بيده شيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>