والتربية لا تكمُل أبداً إلا بالهجرة والنصرة، وإذا جاءت الهجرة والنصرة من أجل دين الله، قام الدين، وحصل رضوان الله ﷿ لأوليائه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
ومقصود الدعوة:
تحصيل معيّة الخالق، ومعيّته سبحانه تحصل بالصفات التي هي ثمرة الدعوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
وأفضل الخلق بعد الأنبياء هم المهاجرون والأنصار الذين اكتملت فيهم الصفات، وشهدوا بدرًا، فلما استغاثوا بربهم جميعًا نصرهم الله جميعًا، كما قال سبحانه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠].
وبجهد الدعوة إلى الله، وقيام الصحابة بالهجرة والنصرة، ألَّف الله بين قلوبهم حتى صاروا إخوةً كالجسد الواحد: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
والطاعة ثمرة المعرفة، والله سبحانه يأمر وينهى، والرسول ﷺ يأمر وينهى، ولكن لن يطاع الله حقًا، حتى يُعرف حقًا؛ ولن يطاع الرسول حقًا حتى يُعرف حقًا؛ والله سبحانه في القرآن المكي يعرِّف بنفسه وأسمائه وصفاته