للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأسباب المأمور بها والتي شرعها الله نوعان:

أحدها: أسباب بأيدينا، وبيد غيرنا من الكفار، وهي الأسباب المادية، وهي مسخرة لنا ولغيرنا: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)[لقمان: ٢٠].

ومن وراء كل سبب مادي جعل الله نفعًا محدودًا، أو ضررًا محدودًا؛ كالماء والنار، والأكل والشرب.

الثاني: أسباب شرعية خاصة بالمؤمنين، وهي قطعية النفع لمن جاء بها، وقطعية الضرر لمن خالفها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وقال الله تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)[طه: ١٢٣ - ١٢٤].

وتلك الأسباب هي الإيمان والتقوى فقط، فالصوم نحيي به فريضة الصوم، والصلاة نحيي بها فريضة الصلاة، لكن الذي نحيي به الدين كله في العالم كله هو الدعوة إلى الله، الدعوة إلى التوحيد، الدعوة إلى الإيمان، ولهذا شرَّف الله بها كل مسلم ومسلمة، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>