للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدعوة إلى الله هي شحن قلوب الناس بالإيمان والرحمة؛ ليعلموا أن كل شيءٍ بيد الله وحده، وأن الخلق والأمر بيد الله وحده، وأن خزائن كل شيءٍ عند الله وحده، ثم يعبدوا الله بموجب ذلك: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)[الحجر: ٢١].

فالدعوة شجرة، والرحمة ثمرة، فإذا قامت الدعوة إلى الله جاءت الرحمة في الأمة، وإذا تُركت الدعوة ظهرت القسوة في الأمة، لهذا كانت الدعوة أحسن المحاسن: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

ولا يخشع العبد في صلاته إلا إذا كان مشغولًا بالله في حياته، فالمشغول بالله في حياته، مشغولٌ بالله في صلاته: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)[المؤمنون: ١ - ٢].

والمشغول عن الله في حياته، مشغولٌ بغير الله في صلاته، فكيف يخشع لربه!!: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)[الماعون: ٤ - ٧].

وهذا الكون العظيم بحرٌ من الأدلة الدالة على وجود الخالق، وعلى عظمة أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعلى كمال وحدانيته وقدرته: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)[يونس: ١٠١].

<<  <  ج: ص:  >  >>