لكن السحرة لما رأوا الحق آمنوا بالله، وكفروا بالطاغية فرعون، فقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فكانوا في الصباح سحرةٌ فجرة، وفي المساء شهداءٌ بررة، كما قال سبحانه: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ [الأعراف: ١٢٠ - ١٢٢].
الخامس: رجل الإعلام المنافق، الذي يقلب الحقائق إلى ضدها، ولا يغطي من الأخبار إلا ما يخدم الطغاة والمفسدين، ويمثل ذلك الحاشدون من جنود فرعون ومن سار على طريقتهم، كما قال سبحانه: ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠)﴾ [الشعراء: ٣٨ - ٤٠].
فهذه أركان الطغيان الخمسة، إذا تحققت نزلت عقوبة الله بالطغاة وجنودهم، وأخذ الله الطغاة والفاسدين أخذ عزيزٍ مقتدر بعذابٍ موجع: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ [هود: ١٠٢].