أما الحظوظ في الآخرة فهي موزعةٌ توزيع جزاء: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
والله ﷿ حكيمٌ عليم، بيَّن في القرآن جميع أصول الدعوة، وسِيَر الأنبياء في الدعوة إلى الله، فالله ﷿ في القرآن الكريم لم يخبرنا عن صلاة أو صوم الأنبياء، أو عن عبادات الأنبياء وأتباعهم، لأن الواجب علينا مسؤولية الأنبياء، وجهد الأنبياء، وهو الدعوة إلى الله، وتعليم شرع الله، والإحسان إلى خلق الله؛ فالمطلوب أن نعرف جهد الأنبياء، وصبر الأنبياء، وأخلاق الأنبياء؛ فهذه الأمة مبعوثة كالأنبياء بالدعوة إلى الله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فقصَّ الله علينا في القرآن قصص الأنبياء والرسل؛ لنعرف منهجهم في الدعوة إلى الله، كيف دعوا إلى الله، وكيف صبروا، كيف استُقبلوا، وكيف أوذوا، وكيف تحملّوا المشاق: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وقال الله تعالى عن الأنبياء والرسل: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب: ٣٩].