وكما أن الجسد يفسُد إذا خرجت منه الروح، فكذلك الحياة تفسُد إذا خرج منها الدين؛ لأن صلاح الأجساد مقرون بوجود الأرواح، وصلاح الحياة مقرون بوجود الدين: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١].
فإذا عُدِم الدين؛ فكل جارحةٍ من جوارح الإنسان تَفسُد وتُفسِد، وهكذا كل طبقةٍ من الأمة إذا خرج منها الدين تَفسُد وتُفسِد، وبذلك تمتلئ الحياة بالفساد والإفساد، وبحسب قوة الفاسد ينتشر الفساد، ففرعون فاسد أفسدُ الناس، فملأ مملكته بأنواع الفساد: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)﴾ [القصص: ٤].