ذكر الله في القرآن الكريم أربع سفن، وهي سفن الدعوة إلى الله.
الأولى: سفينة العمل؛ وهي للفقراء، فما دام يعملون، الله ﷿ يحفظ عملهم؛ وسفينتهم، بعيب يزهِّد الناس فيها، وبمن فيها، وهذا العيب لا يراه أهل السفينة، إنما يراه أعداؤهم: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ [الكهف: ٧٩].
فهذه السفينة لن تغرق، لأنها محفوظة بأمر الله، لأن أهلها يقومون بالعمل المشروع بإخلاص.
وسفينة الدعوة يقوم أهلها بالدعوة إلى الله، ويفعلون الأسباب، ويتَّقون الأعداء بعدم فعل الأسباب التي تخوِّف الأعداء منهم.
الثانية: سفينة الإخلاص؛ فكل عمل لا إخلاص فيه لا يُقبل، وهو سببٌ لهلاك صاحبه: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾ [العنكبوت: ٦٥].
فأنجاهم الله بسبب إخلاصهم فلا قيمة لأي عملٍ بلا إخلاص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].